سعيد أيوب

58

معالم الفتن

حجته ( 1 ) . قبضه الله إليه فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه . على ذلك اتفقا واتسقا . ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما . فهما به الهجوم وأرادا به العظيم - فبايعهما وسلم لهما . لا يشركانه في أمرهما . ولا يطلعانه على سرهما حتى قبضا وانقضى أمرهما . ثم أقاما بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان . يهتدي بهديهما ويسير بسيرتهما . فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي . وبطنتما له وظهرتما وكشفتما له عداوتكما وغلكما حتى بلغتما منه مناكما . فخذ حذرك يا ابن أبي بكر فستري وبال أمرك . وقس شبرك بفترك كقصر عن أن تساوي أن توازي من يزن الجبال بحلمه . ولا تلين على قسر قناته . ولا يدرك ذو مدى أناته . أبوك مهد له مهاده وبنى ملكه وشاده . فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أولى . وإن يكن جورا فأبوك أسه ونحن شركاؤه . فبهديه أخذنا وبفعله اقتدينا ورأينا أباك فعل ما فعل فاحتذينا مثاله واقتدينا بفعاله . فعتب أباك بما بدا لك . أو دع . والسلام على من أناب ورجع من غوايته وناب " ( 2 ) . إن سياسة معاوية التي اعتمدها ليشكك بها في مناقب أمير المؤمنين علي . لم تقف عند التشكيك والمتاجرة بحرب الجمل وإنما اندفعت نحو الخلافة لتسجل على أمير المؤمنين أي اعتراض يخدم القاسطين في بلوغ أهدافهم . وعندما أدلى محمد بن أبي بكر بدلوه رغبة منه في الاصلاح . كانت رسالة معاوية التهديدية إليه . فمعنى الرسالة : أنك إذا تكلمت مس جذورك ما تقول . وما تقوله لن يبطل دم عثمان وستهتف الجماهير بالقصاص تكلمت أو صمت ، ولن تجد الجماهير بديلا عن اختيار المسلمين لأنفسهم . ولكن محمد بن أبي بكر تكلم بدليل أن خطابه وخطاب معاوية إليه بين أيدينا في أكثر من مصدر . ولقد ظهرت في الساحة قبل وبعد صفين أحاديث وأسئله حائرة . جاءت نتيجة لسياسة معاوية الإعلامية في هذا الباب . وما كان لهذه الأسئلة أن تطرح في هذا الوقت العصيب الذي يبحث فيه الإمام عن وحدة

--> ( 1 ) أي قومها وأظهرها . ( 2 ) ابن أبي الحديد 632 / 1 .